محمد متولي الشعراوي

363

تفسير الشعراوي

وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ فَادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِها وَقِثَّائِها وَفُومِها وَعَدَسِها وَبَصَلِها قالَ أَ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ ( 61 ) هذه الآية الكريمة أيضا من آيات التذكير بنعم اللّه سبحانه وتعالى على موسى وعلى بني إسرائيل . . وكنا قد تعرضنا لمعنى طعام واحد عند ذكر المن والسلوى . . وقلنا أن تكرار نزول المن والسلوى كل يوم جعل الطعام لونا واحدا . . وكلمة واحد هي أول العدد . . فإذا انضم إليه مثله يصير اثنين . . وإذا انضم إليه مثله يصبح ثلاثة . . إذن فأصل العدد هو الواحد . . والواحد يدل على وحدة الفرد ولا يدل على وحدانية . . فإذا قلنا اللّه واحد فإن ذلك يعنى أنه ليس كمثله أحد . . ولكنه لا يعنى أنه ليس مكونا من أجزاء . . فأنت لست واحدا ولست أحدا لأنك مكون من أجزاء - كما أن هناك من يشبهونك . . والشمس في مجموعتنا واحدة ولكنها ليست أحدا لأنها مكونة من أجزاء وتتفاعل . . واللّه سبحانه وتعالى واحد ليس كمثله شئ . . وأحد ليس مكونا من أجزاء . . ولذلك من أسمائه الحسنى الواحد الأحد . . ولا نقول أن الاسم مكرر فهذه تعنى الفردية ، وهذه تنفى التجزئة . وقوله تعالى : « لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ » . . نلاحظ هنا أن الطعام وصف بأنه واحد رغم أنه مكون من صنفين هما المن والسلوى . . ولكنه واحد لرتابة نزوله . . الطعام كان يأتيهم من السماء . . ولكن تعنتهم مع اللّه جعلهم لا يصبرون عليه فقالوا ما يدرينا لعله لا يأتي . . نريد طعاما نزرعه بأيدينا ويكون طوال الوقت أمام عيوننا . . وكأن هذه المعجزات كلها ليست كافية . . لتعطيهم الثقة في استمرار رزق اللّه . . إنهم يريدون أن يروا . . ألم يقولوا لموسى : « أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً » . .